خليل الصفدي

438

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

وسلّمه إياها وعوّضه عنها سنجار « 1 » وعانة « 2 » وسار إلى الشرق فلم يتمّ له الأمر . وأخذت منه سنجار ، وبقيت في يده عانة ، فباعها للخليفة بجملة من الذهب . ثم صار إلى مصر وافدا على عمه الصالح ، فهمّ بالقبض عليه ، فتسحب إلى النّاصر داود بالكرك « 3 » ، فقبض عليه ثم إنه انفلت منه . وقدم على الصالح إسماعيل صاحب دمشق فلم يبشّ له ، فقصد ملك الفرنج الذي في بيروت وصيدا فأكرمه . وشهد مع الفرنج واقعة قلنسوة « 4 » فني « 5 » فيها ألف مسلم . ثم بعث إليه الصّالح إسماعيل الأمير ناصر الدين بن يغمور ليحتال عليه بخديعة . فيقال : إنه اتفق معه على إسماعيل الصالح . ثم إن الصالح إسماعيل ظفر بالجواد وسجنه بحصن عزّتا « 6 » ، وسجن ابن يغمور بقلعة دمشق . فطلب الفرنج الجواد من إسماعيل وقالوا : لا بدّ لنا منه ، فأظهر أنه مات . وأهله يقولون : بل خنقه . ودفن بقاسيون في شوّال [ 166 جهنىّ ] سنة إحدى وأربعين وستمائة . بتربة المعظّم « 7 » ، ويقال : إن أمّه إفرنجية .

--> ( 1 ) سنجار : مدينة مشهورة من نواحي الجزيرة الفراتية في القسم العراقي تبعد عن دير الزور السورية 227 كم على طريق الموصل الدليل الأزرق - الشرق الأوسط 602 ، خريطة دوسو رقم 15 / ب . وانظر معجم البلدان 3 / 262 . ( 2 ) عانة : بلد مشهور بين الرقة وهيت يعد من أعمال الجزيرة الفراتية ، مشرف على الفرات قرب حديثة النورة ، فيه قلعة حصينة ( معجم البلدان 1 / 72 ) وقال القلقشندي بلدة صغيرة على جزيرة في وسط الفرات ، يطوف بها خليج من الفرات . ( المختار من صبح الأعشى 5 / 172 ) . ( 3 ) الكرك : تقدم التعريف بها ص 401 حاشية ( 3 ) . ( 4 ) قلنسوة : حصن قرب الرملة من أرض فلسطين ( معجم البلدان 4 / 392 ) . ( 5 ) هذه الكلمة مبهمة في الأصل ، ولعلها كما أثبتناها . ( 6 ) حصن عزتا : موضع قرب عين الفيجة التي تبعد عن دمشق 24 كم غربا ( الأعلاق الخطيرة 1 / 356 - ح 2 ) . وفي مسالك الأبصار أن عين الفيجة تخرج من مكان تحت حصن عزتا ( غوطة دمشق ص 87 - ح 1 ) . ( 7 ) تقدم التعريف بالمدرسة المعظمية والتربة المعظمية في ص 414 حاشية ( 2 ) .